محمد كرد علي
242
خطط الشام
مركز تجارة شبه جزيرة العرب ومصر والشام ، وإن العرب رقوا الصناعة البحرية ووضعوا قوانين لحقوق الملاحة واستعاروا بيت الإبرة من الصينيين ، وضبطوا التجارة بفن مسك الدفاتر أيّ ضبط وشرحوا الكفالة وأنشأوا المصارف للفقراء ووضعوا السفاتج المألوفة وردود التمسك وبعثوا روح الحركة في مصارفنا الحديثة وكنت تراهم حيثما سكنوا مهدوا السبيل وأمنوها ، وعمروا المرافئ والفرض ، وأصلحوا وأنشأوا الفنادق والرباطات ورتبوا سير القوافل الاقتصادية ولم تكن المدن الكبرى غير أوساط تجارية كبرى . وكان الفرات بن حيان أهدى الناس بالطرق وأعرفهم بها وكان يخرج مع عيرات قريش إلى الشام وله يقول حسان : إذا هبطت حوران من رمل عالج * فقولا لها ليس الطريق هنالك فإن نلق في تطوافنا وانبعاثنا * فرات بن حيان يكن وهن هالك ويقول بيكولوتي : إن أربع موان : عكا وبيروت وطرابلس واللاذقية ، وخمس مدن داخلية الرملة ودمشق وحماة وأنطاكية وحلب استفادت من التجارة مع اللاتين ولا سيما مع البيزيين والجنويين والطسقانيين والبنادقة وكلهم إيطاليون وهذه الجمهوريات الأربع ، بيزة وجنوة وطسقانة والبندقية التي كانت تقتسم إيطاليا هي أول من اتجر مع الشام من أمم الغرب وجاراهم بعض تجار من أهل بلجيكا وإنكلترا ثم عدلوا لبعد ديارهم . وكان لهؤلاء الطليان ولتجار أمالفي ومارسيليا مكاتب تجارة في الإسكندرية وفي المدن الساحلية والداخلية في الشام ، يقايضون بواسطتها حاصلات الشرق مع حاصلات الغرب ، ولما فتح الجنويون ثم البنادقة جزيرة قبرس زادت صلات الشام مع هذه الجزيرة التي هي على 93 كيلومترا من ساحل الشام في طرف جون الإسكندرونة وتعد من الشام . وجعل ملوك فرنسا لهم تاجرا إسرائيليا يذهب كل سنة إلى الشرق يبتاع منه حاصلات آسيا . وكثيرا ما كان اليهود سفراء في المفاوضات مع أمراء آسيا . وذكر ابن خرداذبة أن التجار اليهود الراذائية ، وكانوا يتكلمون بالعربية والفارسية والرومية والإفرنجية ( الفرنسية ) والأندلسية ( الإسبانية أو البرتقالية ) والصقلبية ( السلافية ) يسافرون من المشرق إلى المغرب ومن المغرب إلى